عبد الله بن محمد المالكي

518

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

[ يتلبس ] « 12 » بشيء من الدنيا إلا ما يسد جوعة أو يستر عورة ، نفعك اللّه يا بني بذلك ، فلقد نفعني اللّه بصالح دعائه » . قال أبو عقال بن غلبون « 13 » : « رأيت أبا هارون راقدا « 14 » طول الليل وأنا أصلّي الليل كله ، فوسوس لي في قلبي فقلت : « أنا أصلي الليل كله وهذا رجل راقد ! من أين هو أفضل مني ؟ » ، ثم غفت « 15 » عيني فرقدت ، فإذا أنا برجل مبيض واقف على رأسي فقال : « اقرأ يا ابن غلبون « 13 » : فقلت : « وما أقرأ ؟ » فقال : « اقرأ ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ، ساءَ ما يَحْكُمُونَ ) « 16 » فانتبهت . ثم قام أبو هارون فقلت : « سيدي أبا هارون ، أتعلقت من الدنيا بذنب أو معصية ؟ » فقال : « واللّه يا أبا عقال ما حللت ثوبي على معصية قط ، ولا أكلت مال يتيم ، ولا شهدت بغير الحق . فأسأل اللّه يا أبا عقال أن يعفو عنا وعنك ، وأن يدخلنا الجنة برحمته » ، فأخبرته بالرؤيا فبكى وقال لي : « يا ابن غلبون ، كل في رحمة اللّه عزّ وجلّ « 17 » ، وهذه من أكبر النعم قبلي » . حدث أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي « 18 » يحيى المتعبد القرشي الصقلّي ، قال : « سمعت أبا الحسن عليّ بن محمد الفقيه بحضرة جماعة من أصحابنا ، وقد ذكر أخبار الصالحين وفراساتهم ، فقال : « حكى المغربي حيان « 19 » المتعبد بالمنستير حكاية ، وهو

--> ( 12 ) زيادة يقتضيها السياق ، وهي من عند الناشر السابق . ( 13 ) في الأصل : بن علوان . وسيرسمه المالكي بعد ذلك - سواء في ثنايا ترجمة شيخه أبي هارون الأندلسي أوفي الترجمة الخاصة به - : بن علون . وقد قومناه . تراجع ترجمته الآتية حيث ذكرنا مستندنا في ذلك . ( 14 ) الخبر في التكلمة ص 38 ومعالم الايمان 2 : 216 - 217 . ( 15 ) في الأصل : ثم مرت بي . ( 16 ) سورة الجاثية آية 21 . ( 17 ) كذا في الأصل . ( 18 ) كذا في الأصل : وأسند عنه المالكي خبرا يتصل بابن غازي ، آخر الجزء الثاني وجعل اسم جدّه « بن يحيى » ويفهم من هذا السند انه كان من أصحاب أبي الحسن القابسي . ( 19 ) في الأصل : بدون اعجام . وهو المذكور في ترجمة أبي سعيد خلفون النوفلي ( الرياض 2 وفيات 354 ) حيث جاء اسمه : « حيان بن بقين المؤدب المغربي » .